الخميس , 14 ديسمبر 2017
الرئيسية » archive » لا مرور للزمن على حب الأرض

لا مرور للزمن على حب الأرض

لا مرور للزمن على حب الأرض
أهالي حارة حريك يعيدون ويستذكرون
هو الحنين أو شيء اقوى منه، يشد أهالي حارة حريك إلى التجمع في كنيستها بشكل دوري.
هو الحنين ذاته، او ما هو اقوى منه بقليل، او هي الارادة نفسها، التي جعلت شجرتي الكينا العظيمتين تشمخان لسنوات في باحة الكنيسة، لا يمر الزمن على مبدأ حب الارض او على الرابط الخفي بين المرء ومنزله الاول، فالحنين الاول دوما اليه.
هذا الشيء الاقوى من الجميع هو الذي شرع ابواب كنيسة مار يوسف في حارة حريك، فاستقبلت زوارها من ابناء “الضيعة” المقيمين والعائدين استثنائيا لمناسبة عيد جميع القديسين، وشاركهم في القداس الدكتور بيار دكاش ورئيس البلدية سمير دكاش وحشد من ابناء البلدة.
تحت ظلال الكينا، تكونت الحلقات من الاهالي القادمين من مناطق بعيدة او قريبة، اعتمدوها بديلا مؤقتا او دائما خلال سنوات الحرب والتهجير ومنهم من اتى من منزله القريب. يدق جرس الكنيسة مؤذنا بقرب موعد القداس. ينسحب الاهالي من حلقاتهم، ليدخلوا افواجا غلى الكنيسة. تتوالى الدقات الواحدة تلو الأخرى بفرح يماثل صرخات الاطفال المطلقة في ارجاء المكان من دون قيود.
وتستذكر السيدة القادمة من بعيد صوت الجرس القديم: ” كان في الكنيسة رنة جرس ما في مثلها بالفاتيكان” ولا تتمنى احدى السيدات من آل دكاش إلاّ ” عودة كل الناس الى الحارة ” فهي التي تسكن في العقيبة تأتي كل احد مع ابنتها للمشاركة في القداس، لانها لا تستطيع التخلي عن حبها لمنطقتها.
لم يغب مشهد الكنيسة ايام الحرب عن ذاكرتها، فالصورة لا تزال مرسومة في ذهنها بوضوح كما في ذاكرة ابناء المنطقة: حلت جدران الباطون مكان الابواب تغير لون البناء وفقد رونقه. في تلك الفترة خسر ابناء رعية حارة حريك ملاذهم كما خسروا منازلهم، ومن بقي منهم في ارضه كانت الكنيسة شيحا ” ينعصر قلبنا عليها” تقول السيدة ديب التي بقيت خلال فترة الحرب في منزلها لكن ” كنا نقدس في بدارو او نتبع القداس على التلفزيون”.
في الايام الماضية التي سبقت عودة الروح الى كنيسة مار يوسف، كان ” البونا ( الاب) عصام ابراهيم يقدس، يعمل قداس كل اول احد من الشهر لاهل الحارة في كنيسة السانت يريز في الفياضية وبكنائس مختلفة لكن مع ترميم الكنيسة لم يعد هناك من بديل لها عند الاهالي نظرا لمكانتها في قلوبهم”.
يدق الجرس من جديد لكن هذه المرة دقات خافتة اقل وقعا وبنغمات مختلف، لان ميراي ( 9 سنوات ) قررت المحاولة مقلدة خطوات الكبار. وعلى الرغم من ان محاولاتها كانت شبه ناجحة اتى رفيقه ليخبرها بان ما تفعله هو “دقة حزن ونحن هلق بالعيد” فتستمر بعملها فرحة.
كان المشهد في الداخل مختلفا بعض الشيء، ولم يخترق الخشوع المسيطر على المصلين الا تنقل الاطفال بين المقاعد. وفي زاوية الكنيسة تجمعت خمس فتيات يضئن الشموع ويقدمن النذور قبل بدء القداس. وعلى المقاعد الخشبية جلست عائلات بعجائزها وفتيانها وعائلات حديثة العهد بالمكان واطفال أتوا الى بلدتهم التي ولدوا بعيدا عنها.
بالامس تسللت خيوط النور الملونة عبر الزجاج لتمجد اسم الرب مع المصلين، ولتضفي هالة من الفرح بالعيد. وبعد انتهاء القداس والعظة سار الجميع نحو مدافن عائلات اقاربهم، فالذين ماتوا استحقوا من الاحياء لحظة تأمل وصلاة.
عندما عادت كنيسة مار يوسف الى حارة حريك عاد الاهالي ولو لساعات ” فالارض لا تعترف بمرور الوقت والنسيان” تقول برناديت الشويفاتي.

شاهد أيضاً

138 من براعم كشافة الامام المهدي “عج” تعرفوا على مركز المطالعة والتنشيط الثقافي

زار 138 من براعم كشافة الامام المهدي “عج” مركز المطالعة والتنشيط الثقافي في بلدية حارة …

اترك تعليقاً