الخميس , 23 نوفمبر 2017
الرئيسية » مركز التدريب والتأهيل المهني والتقني » تحقيق خاص.. مركز التدريب المهني: أصبحت لديّ القدرة

تحقيق خاص.. مركز التدريب المهني: أصبحت لديّ القدرة

موقع بلدية حارة حريك
تحقيق: عباس زريق
تصوير: موسى الحسيني

يعتبر مركز بلدية حارة حريك للتدريب والتأهيل المهني والحرفي (حاضنة الأعمال) فريداً من نوعه على مستوى لبنان، فهو يتصدى لمسؤولية تؤرق الدول الكبرى في العالم ويضعها الرؤساء على رأس برامجهم الانتخابية، وهي مشكلة البطالة.
لقد استطاع هذا المركز خلال فترة قصيرة، وبالتعاون الحقيقي والفعّال مع مؤسسة جهاد البناء، من فتح آفاق العمل لأكثر من 1200 متدرب ومتدربة تخرجوا من المركز ودخلوا سوق العمل، إذ أن المركز لا يكتفي بتعليم المتدربين مهنةً أو حرفةً، وإنما يحتضنهم بعد التخرج ويتابع أوضاعهم حتى يتسلموا وظيفة أو يبدأوا عملاً حراً، ومن يتعثر منهم، يمدّه المركز بعدّة العمل أو يرشده لمصرف يستدين منه قرضاً ميسّراً يتيح له الانطلاق.

المشروع ولد من فكرة خلاقة لنائب رئيس بلدية حارة حريك المهندس أحمد حاطوم ( رئيس مجلس إدارة المركز) وتلاقت مع أهداف مؤسسة جهاد البناء الانمائية الساعية دوماً لخدمة أهلنا والتخفيف من آثار الحرمان الناجم عن إهمال الدولة لمواطنيها طيلة عقود من الزمن.

“موقع بلدية حارة حريك” التقى مع عضو مجلس إدارة المركز ومدير منطقة بيروت في مؤسسة جهاد البناء الشيخ حسين دلال ومدير المركز علي المصطفى كما استمع لإحدى المدربات ومتدربة في المركز الذين تحدثوا عن أعمال المركز:


الشيخ حسين دلال

يقول عضو مجلس إدارة المركز ومدير منطقة بيروت في مؤسسة جهاد البناء الشيخ حسين دلال إن جمعية مؤسسة جهاد البناء هي جمعية انمائية خيرية لا تبغي الربح. هدف المؤسسة ضمن سبعة مشاريع هو التدريب المهني والتقني. مشروع حاضنة الأعمال يعمل على تأمين التدريب المهني، والهدف منه هو الحد من البطالة وتأمين مهنة بأقل كلفة وبأسرع وقت ممكن للرجال والنساء على حد سواء.

حضانة ما بعد التدريب
يضيف: “أطلقنا على المشروع اسم “حاضنة الأعمال” لأنه يشكّل خدمة إضافية تقدمها مؤسسة جهاد البناء للتدريب المهني، ففي حين أن هناك الكثير من مراكز التدريب، يمتاز هذا المركز عن غيره باحتضان المتدرب من خلال تامين مهنة أو قرض ميسر. ميّزة حاضنة الأعمال عن بقية مشاريع التدريب المهني هو الحضانة ما بعد التدريب”.

فرادة المركز
هذا المشروع  ـ يقول الشيخ دلال ـ فريد من نوعه على مستوى لبنان، إذ أن بلدية حارة حريك قامت بمشروع اسمه مشروع التدريب المهني، وهذا المشروع يلامس الحاجة الفعلية للناس. بلدية حارة حريك هي من البلديات المتقدمة في العالم، وقد وجدت في مكان ما أن عليها أن تعمل على تنمية الفرد والمجتمع، فجاءت فكرة بناء مركز مهني، فكان هذا المركز واحداً من مراكز “حاضنة الأعمال” على مستوى لبنان، وهو تابع لمديرية بيروت في مؤسسة جهاد البناء.

تسعة اختصاصات أبرز احتياجات السوق
يعتبر الشيخ دلال أن لدينا نوعين من التدريب: التدريب الحرفي والتدريب المهني، فالتدريب الحرفي هو الذي تم تناقله من جيل إلى جيل عبر الممارسة العملية، فيما التدريب المهني هو الذي يجري عبر الخضوع لدورات تدريبية.
نحن نعمل على الخطين، فهناك الكثير من الحرف  انقرضت أو تكاد تنقرض، لذا نعمل على إحيائها مجدداً.
أما بخصوص التدريب المهني فنحن على تماس دائم مع السوق ونعدّل في الدورات وفق تطور الحاجة.
لقد أجرينا دراسات عبر مركز مختص حول حاجات السوق، فتبيّن لدينا وجود تسع اختصاصات ينبغي العمل على توفيرها.
هناك إقبال كبير على دورات صيانة الخليوي، وقد نظمنا 13 دورة خلال سنتين فقط.
كما هناك إقبال مماثل على دورات صيانة الكمبيوتر، ويأتي الطلب على دورات تعليم الخياطة في المرتبة الثالثة.
كل سنة يقيم المركز حفل تخرّج ويمنح شهادات للمتدربين مصدّقة من مركز التدريب ومؤسسة جهاد البناء. وخرّج المركز خلال سنة ونصف نحو 1200  متدرب ومتدربة، القسم الأكبر منهم من النساء.
يختم عضو مجلس إدارة المركز ومدير منطقة بيروت في مؤسسة جهاد البناء الشيخ حسين دلال قائلاً: الهدف من هذا التدريب هو الحد من البطالة من جهة من خلال تأمين مهنة أو حرفة يمارسها المتدربون وثانياً بهدف التوفير على المواطنين عبر اكتساب “ست البيت” مهارات تمكّنها من صناعة الحلويات والمونة وتصليح الملابس وإعداد بعض الأعمال الحرفية مما يوفر على الأسرة مصاريف كثيرة.


علي المصطفى

مدير مركز التدريب المهني علي المصطفى يقول إن هذا المركز جاء نتيجة تضافر جهود من مؤسسة جهاد البناء الانمائية التي تعنى بالشأن الانمائي وبلدية حارة حريك. فجاءت هذه الثمرة، مركز بلدية حارة للتدريب والتأهيل المهني والحرفي( حاضنة الأعمال).
“حاضنة الأعمال” هو اسم مكمل وهو الاسم الأصلي للمشروع والذي يعني أن نقوم باحتضان أعمال من ندربهم، ليس فقط تدريبهم، بل نقوم باحتضانهم وتأمين فرصة عمل لهم أو مواكبتهم بعد التدريب.

بدأ المشروع سنة 2009، وفي الشهر الرابع من العام 2010 بدأ العمل التدريبي. طبعاً ككل مشروع في بداية انطلاقته، يكون لديه وهج أكبر، ويلتحق به أعداد كبيرة جداً من المتدربين. من الشهر الرابع حتى الشهر الثاني عشر استقبل المركز حوالي 600 متدرب تقريباً.

يضيف المصطفى: هذا المركز أنشئ حتى يقوم بالتدريب على اختصاصات عدة، قسم في البداية إلى فئتين: فئة الرجال وفئة النساء. الطاغي على المركز الفئة النسائية، تحت عنوان دعم قدرات المرأة. من هذا العنوان جاءت الاختصاصات المشخصة أو المحددة للسيدات والصبايا وأبرزها الأشغال اليدوية والآرابيسك، الأشغال الحرفية، الخياطة، الحلويات، المعجنات، حجز تذاكر السفر والتزيين النسائي.

دورات الشباب كانت محدودة : صيانة خليوي، صيانة الكمبيروتر، وأضفنا لها من جديد الكهرباء الصناعية والتمديدات الكهربائية المنزلية.

أيضاً هناك اختصاصات مختلطة للشباب والصبايا، مثل : تحرير البيانات، أو ويندوز متطور.

تحديد الاختصاص
يشرح المصطفى كيفية تحديد الاختصاصات فيقول: لدينا وجهان: الوجه الأول هو ما يطلبه الناس، والوجه الثاني نحدده وفق احتياجات السوق. على سبيل المثال صيانة الخليوي، فبنظرة سريعة للضاحية لاحظنا وجود عشرات المحلات التي تعمل في بيع وصيانة أجهزة الخليوي، فبالتالي هذه المحلات تحتاج إلى عاملين في قطاع الصيانة. هذه الدورة تفرض نفسها من دون أن يطلبها أحد .

وهناك اختصاصات أخرى نؤمنها بناءً على طلبات المشاركين. لكن عملنا الأساس هو توجيه المتدربين والمتدربات من خلال الإطلاع على اختصاص كل منهم وبناءً على حاجتهم الفعلية وقدراتهم يتم توجيههم للدورة المناسبة. هذا التوجيه يساعد المتدرب على تأمين فرصة عمل لاحقاً، لأن هدف الدورات التي نقوم بها هو تأمين فرصة عمل.

والآن نقوم بإضافة اختصاصات جديدة جميلة جداً ولم تعد موجودة، كصناعة الصابون المعطر، والفنون المنزلية.

يؤكد المصطفى أن هدف التدريب، بالإضافة إلى تأمين فرصة عمل أو تأمين مدخول مالي إضافي، هو التوفير على المتدرب. فعل سبيل المثال إذا أخذنا صناعة الحلويات فإن أي قالب حلوى يبلغ سعره أكثر من أربعين ألف ليرة لبنانية في محلات الباتيسري، فإذا صُنع في المنزل فإن الكلفة تكون بحدود عشرة آلاف ليرة أي بتوفير نحو ثلاثين ألف ليرة  وبالجودة نفسها.

التدريب مجاني
عند بدأ التدريب بالمركز كانت الدورات مجانية بالكامل ما يؤدي أحياناً إلى تسرب المتدريبن كونهم لا يتكبدون أي كلفة، لذا ـ يقول المصطفى ـ لجأنا إلى وضع رسم اشتراك زهيد جداً، هو عبارة عن مبلغ عشرين ألف للرجل وعشرة آلاف للمرأة. والغاية من هذه المبالغ الزهيدة إيجاد إحساس لدى المتدرب بأنه يدفع مبلغاً ما، وبالتالي يقوده هذا الأمر إلى مواصلة الدورة وعدم التهرب منها. وهذه المساهمة البسيطة جداً ليس الهدف منها المساعدة في تكاليف الدورات وإنما الغاية منها إنشاء صندوق تعاضدي تضاف إليه الأموال المقدمة من الجهات المانحة ومن بلدية حارة حريك ومن مؤسسة جاد البناء، وتنفق هذه الأموال في أوجه شتى منها: توزيع هدايا على المتدريبن، أو عدد صناعية.

المستلزمات مجانية
كل اختصاص لديه ميزانية خاصة بالمستلزمات لا يدفع منها التلميذ أي مبلغ، وهي تشمل المواد والعدد التشغيلية. يضيف المصطفى: نقسم العام التدريبي إلى أربعة فصول، والآن بدأنا بالفصل الصيفي، وكونه فصل العطلة نلجأ إلى الورش التدريبة، ويتم الإعلان عن هذه الدورات ـ الورش عبر البيانات العامة في الإذاعة والتفزيون.
وللانطلاق بأي دورة لا بد من توافر عدد من العناصر، أهمها : التحاق العدد الكافي، وأن يكون الاختصاص المطلوب من الاختصاصات المشخّصة في المركز.

نظام تعليمي دقيق
يتابع: لدينا نظام تعليمي دقيق يشمل الحضور والغياب والسلوك ودفتر علامات لمسابقات خطية وشفهية لتقييم المتدرب، والمتدرب الأفضل والأكثر نشاطاً يكون لديه الأفضلية في الحصول على المساعدات لمزاولة المهنة التي اكتسبها.

مستوى الدورات
إن مستوى التدريس في هذه الدورات لا يقل عن مستوى الدورات في المعاهد الخاصة بل يضاهيها، لكن في وقت أقل، كون الدراسة مكثفة في المركز. وفي اختيارنا للأساتذة ـ يقول ـ نعتمد الأستاذة الأكثر تعلماً وكفاءةً.

متابعة ما بعد الدورة
ولا ينتهي عمل المركز بتخريج المتدريبن، بل يستمر فيما بعد لمتابعة أوضاعهم ومواكبتهم من خلال التواصل معهم والإطلاع على ظروف عملهم حيث يقوم المعهد بتقديم مساعدات  من الصندوق التعاضدي للمتعثرين، تمكّن المتدرب من الحصول على العدة اللازمة لعمله، أو من إخلال إيجاد سوق لتصريف المنتجات التي صنّعها هذا المتدرب. فالهدف الاستراتيجي لكل هذه الدورات هو تأمين فرص عمل.

يخرج المتدرب من المركز مزوداً بسلسلة من المحاضرات والندوات والورش المتممة لهذه الاختصاصات. فعلى سبيل المثال  ـ يقول المصطفى ـ عندما ننظّم دورة حجز تذاكر سفر أو دورة تمديدات  كهربائية نرفقها بدورة تحت عنوان المحاسب العام، كي يكون لديه فكرة عن الصادر والوارد، كذلك نرفقها بفكرة عن كيفية تحصيل القروض والأنظمة المرعية الإجراء، ولدينا أيضاً مشروع توعية بيئية.

انشاء تعاونيات
لا تقف نشاطات المركز عند هذا الحد، وهذا ما يكشفه مدير المركز علي المصطفى الذي يقول: “نقوم بإنشاء تعاونيات في المركز خصوصاً في مجالات المونة والحلويات والمصنوعات الحرفية، وأصبح لدينا مخطط لست تعاونيات قانونية، ستسجّل في وزارة الزراعة وفق الأصول القانونية فيصبح لها كيانها الخاص ونظامها الداخلي، وتستطيع أن تستقبل جهات مانحة وأن تموّل مشاريعها. كما يقوم المركز بتعليم المتدريبن أصول التجارة والبيع والشراء وفق القوانين المرعية الإجراء”.

السوق الدائم
إلى ذلك وفي سياق الإنجازات المقبلة يقول المصطفى: “قريباً إن شاء الله سنطلق السوق الدائم في القاعة الكبيرة تحت المركز وذلك بهدف بيع ما ينتجه المتدربون، وليست غاية ذا السوق تأمين مورد مادي للمركز، وإنما هدفه أن ينتج هذا المتدرب، وسيكون السوق لتصريف البضائع المنتجة من جهة ومن جهة ثانية تأمين مراكز صيانة.

البروتوكول

البروتوكول الموقع بين مؤسسة جهاد البناء وبلدية حارة حريك ينص على التالي: بلدية حارة حريك  هي الجهة المجهّزة ومؤسسة جهاد البناء هي الجهة المشغّلة. المصاريف التشغيلية كبدلات الموظفين وتكاليف الدورات وبدلات المدربين هي على نفقة مؤسسة جهاد البناء، أما مصاريف التجهيزات وإنطلاق المركز نحو الجهات المانحة فتتم عبر البلدية.

المدرسة ليلى حجازي

الجولة في المركز تقودنا إلى اللقاء مع بعض المدرّسين والمتدربين.
المدرسة ليلى حجازي (تدرّس الخياطة والتدريس) أشارت إلى أنّ كل المتدربات يتعاطَين بجديّة مع الدورة ، وقد التزمنَ بأوقاتها واستمرّينَ في الحضور من دون غياب باستثناء ثلاث حالات لم يتابعنَ لظروف طارئة خارجة عن إرادتهن.
أضافت: نقوم بإعطاء المتدرّبات أسس الخياطة الصحيحة من الألف إلى الياء والتي تشمل عمليات التفصيل والخياطة والتطريز والتصليح، ومدة هذه الدورة 60 ساعة ويمكن أن تزيد قليلاً.
وكشفت أن كل متدربة قامت بتجهيز ثوب على قياسها إضافة إلى إعداد جهاز مطبخ كامل.
ولفتت إلى أن المعهد يقوم بتأمين كل المستلزمات المطلوبة.

المتدربة ميساء المقداد

إحدى المتدربات ميساء المقداد (أنهت للتوّ دورة في تعلم الخياطة) قالت: أخذت هذه الدورة شهرين، وقد استفدنا كثيراً منها ، إذ أصبحت بعد الانتهاء من الدورة لدي القدرة على التفصيل والخياطة، ورغم قصر مدة الدورة أخذنا الأسس الكثيرة، لكننا نرغب بأن تكون هناك دورة أرفع مستوى حتى نصل إلى مستويات أعلى. وقد أعجبت وزميلاتي كثيراً بمهارة المعلمة وقدرتها على الشرح ومستوى خبرتها العالية.
أما من جهة المعهد فقد وفّر لنا كل المستلزمات المطلوبة، لكننا نطالب بأن نحصل على تخصص تام في هذا المجال.

شاهد أيضاً

وزير الدفاع الوطني يشارك بلدية حارة حريك في مرسمها الفني ” زمن النصر “

برعاية وحضور وزير الدفاع الوطني المهندس يعقوب الصراف ، وبحضور رئيس بلدية حارة حريك الاستاذ …

اترك تعليقاً